الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
نفحات الولاية
قال عليه السلام : تجب الدية على من قطع يده ، لكن ان شهدوا أنّه سرق بحد النصاب فلا تجب الدية على القاطع « 1 » . طبعا ما ذكر هو مضمون رواية مرسلة رويت عن الكيدري ولم تثبت صحة سند الحديث ، ولذلك هناك أبحاث كثيرة من وجهة النظر الفقيهة بشأن بعض الفروع المذكورة في هذا الحديث . 3 - مميزات الخطبة الشقشقية إنّ نظرة عامة إلى خطب نهج البلاغة تفيد أنّ الخطبة الشقشقية هي من الخطب التي قل نظيرها إن لم نقل لا نظير لها في نهج البلاغة ؛ الأمر الذي يثبت أنّ الإمام عليه السلام قد أوردها في ظروف خاصة للحيلولة دون نسيان الحقائق المتعلقة بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لتخلد في التاريخ ومن هنا أطلق عباراته بصراحة تامة . فقد أوضح الإمام عليه السلام في هذه الخطبة عدّة أمور منها : 1 - أحقيته وجدارته بالخلافة التي بينها بوضوح وهذه هي الحقيقة التي اتفق عليها تقريباً كافة المحققين المسلمين وغير المسلمين ، حتى اعترف معاوية أعدى أعداء الإمام عليه السلام با فضليته « 2 » . 2 - مظلموميته عليه السلام رغم أحقيته وكفائته . 3 - يفيد كلام الإمام عليه السلام عدم وجود مرجع واضح لانتخاب أي من الخلفاء الثلاثة ، إضافة إلى المعايير المتعددة التي حكمت ذلك الانتخاب ، فقد كانت خلافة أحدهم تستند إلى رأي واحد ، وآخر لنصف من شورى سداسية وثالث لعدد من الآراء . 4 - ابتعاد الامّة في عصر الخلفاء عن تعاليم النبي الإكرام صلى الله عليه وآله وتفاقم الأزمات على مرور الزمان ، بحيث كانت من أبلغ الصعوبات التي واجهت الإمام عليه السلام حين تولى الخلافة تكمن في
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 / 269 ، المتسدرك 7 / 55 . ( 2 ) ورد هذا المعنى في الرسالة التي كتبها معاوية وبعث بها لمحمد بن أبي بكر والتي نقلتها أغلب المصادر الإسلامية ومنها مروج الذهب ، فقد قال فيها أني وأبيك نقر بفضل علي وحقّه علينا . . . إلّاأنّ أبيك وفاروقه ( عمر ) هما أول من خالفه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله . وقال اليعقوبي في تاريخه : وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في علي عليه السلام . ( تاريخ اليعقوبي 2 / 124 ) .